فوزي آل سيف

71

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

50 للهجرة ، ومات معاوية بن أبي سفيان في سنة 60 للهجرة واستشهد الإمام الحسين عليه السلام في سنة 61 للهجرة أيام حكم يزيد بن معاوية . وقد تميز حكم معاوية سواء أيام الحسن أو الحسين عليهما السلام بأنه كان يبقي ـ قدر إمكانه ـ الظاهر الإسلامي على الخلافة ، والحكومة ، فهو يصلي بالناس جماعة ، ويأمر بالحج ، ولا يصدم جمهور المسلمين بما يخالف معتقداتهم بشكل صريح .. بل إنه قد استأجر جيشا من المرتزقة والاعلاميين الذين يضعون الأحاديث في فضله باعتباره كاتبا للوحي !! وخالا للمؤمنين[74] !! وفي المقابل كان يسعى للقضاء على الخط الإسلامي الأصيل من الداخل لو تمكن ، فهاهو يعلن أنه لا يحب نداء الشهادة بالرسالة لرسول الله صلى الله عليه وآله [75] ،

--> 74 / قال العلامة الأميني رضوان الله عليه في الغدير ج 11 ص 75 ما يلي : قال ابن تيمية في منهاجه 2 : 207 : طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلها كذب . وقال الفيروز آبادي في خاتمة كتابه ( سفر السعادة ) والعجلوني في كشف الخفاء ص 420 : باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح . وقال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد ، نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ، فلذلك قال يعني البخاري : ( باب ذكر معاوية ) ولم يقل : فضيلة ولا منقبة . وقال الشوكاني في ( الفوائد المجموعة ) : اتفق الحفاظ على إنه لم يصح في فضل معاوية حديث . 75 / ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 5 ص 129 : عن الزبير بن بكار في الموفقيات - وهو غير متهم على معاوية ، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة على عليه السلام ، والانحراف عنه - : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه ، فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا ، فقلت : مالي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به . إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلاً ، وبسطت خيراً فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم فو الله ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ، فقال : هيهات هيهات ! أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر ، وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات : ( أشهد أن محمداً رسول الله ) ، فأي عمل يبقى ، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ! لا والله إلا دفناً دفناً . وللتفصيل في هذا الأمر يراجع كتاب الصحيح من سيرة الرسول الأعظم للمحقق العاملي .